« مدار » العلم الوارد في السياق ، ويدخل الجانب التطبيقي منه في مجال الاستفادة من طاقات الكون .
قال تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
.
والمشي في المناكب تعبير مجازي جميل عن استثمار أقصى الامكانات وأصعبها وأحمزها ، والكلمة تكثف كل الجهود الممكنة في ميدان الاستفادة المذكورة ، يقول تعالى :
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
.
ونحن ننطلق من هذه الآية ونظائرها لإثبات المراد لايماننا بأن النص - أي نص - مجال وليس مضمونا وحسب ، فالتسخير وابتغاء الفضل وجريان الفلك وغيرها من فقرات الخطاب مجالات من المعنى والايحاء والايماء ، وهي تترابط وتتراصف مع ضروراتها ولوازمها وشروطها ، وتتألف على نحو الاستدعاء الضروري والمنطقي مع نظائرها في المفهوم فضلا عن روافد المعنى وافرازاته . ان التفسير على ضوء المضمون المحسوب اختزال للنص عبر قتل العناصر الحقيقيّة في تكوينه ، ولنكن على وعي أنّ الهدف من النص قد يكون في بعض الأحيان هو المجال وليس المحتوى الحرفي . ولنسأل : ترى ما ذا سيتولد داخل الذهن الانساني وهو يؤمن بأن الكون يحمل رسالة التكيف مع الجهد الانساني ؟ ! ان العلم التطبيقي محروز داخل الاتجاه العملي في النظر إلى الكون ، ولطالما اعطى القرآن للأشياء وظائفها العملية ، بل طالما حدد التعريف بالوظيفة العملية
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
.