عاشرا : كل الوجود . . .
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ . . .
. وكتطبيق لهذه الآية الكريمة . . .
قال تعالى :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ . . .
. وقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ . . .
. وقال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
. وقال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
.
انها العلاقات المتشابهة بين الماء والأرض ، الليل والنهار ، أصل الانسان وتطوره . . . هذا هو مدخل أو مدخول خطاب الرؤية في القرآن .
ان الإحاطة بمدلول الرؤية بلحاظ الآيات السابقة يستوجب التدقيق بمدخول
أَ لَمْ تَرَ ،
أَ لَمْ يَرَوْا ،
وَتَرى . . .
وغيرها من هذه الصيغ الاستهلاليّة .
فلو دققنا النظر في مدخول هذه الصيغ لوجدناها مجموعة من الحقائق الكبيرة عن هذا الكون بكل ما يزخر به من ألوان الحركة والنشاط والحيويّة ، و ( الرؤية ) دعوة جادّة ، هادفة ، قاصده ، إلى تدبر هذه الحقائق - المدخول - لفهمها ووعيها واكتشاف قوانينها ومن ثم الظفر بحكمتها وغايتها التي تقود إلى الايمان بالقوّة الخلّاقة ! ! .
ان كثرة استعمال هذه المادّة في القرآن واتساع وتنوّع الحقائق المذكورة بعدها ، يوحي بان القرآن يهدف إلى تربية الانسان على هذا النوع من التفكير المستند إلى التجربة والعقل ، وان تكديس الشواهد وتجميع مفردات عديدة من موحيات الحس والتجربة مسألة ضروريّة لأي بناء معرفي يتسم بالقوة والمتانة والرصانة والاتقان .