تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
فهذا التخاطب بين اللّه وموسى عليه السلام شيد علما واقعيا عقيديا ، ولم يكن هو نوع من الحوار السجالي ، وبعد ان سرت ( الكلمة ) في ذات موسى باعتبارها واقعا متجسدا ، تمت عملية الاصطفاء لحمل هذه الأمانة .
قال تعالى :
قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ . . .
« 2 » .
ان اندكاك الجبل بتلك الصورة ربما هو التعبير عن ذلك التوكيد الوارد في تكليم اللّه لموسى عليه السلام . . .
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
.
اي ان هذا التكليم المؤكد قد عبر عنه بهذا التحقيق المؤكد . وبذلك تتقادم مسيرة التوافق بحل التماهي بل الامتزاج التام بين كلمة اللّه من جهة والحق أو الواقع من جهة أخرى ، وهذا ما سنجد مصاديقه الثرية بعد حين .
آيات تكليم اللّه لأنبيائه ورسله عليهم السلام جاءت كالتالي :
1 - الأعراف : 142 ، 144 ، ( مكية ) .
2 - الشورى : 51 ، ( مكية ) .
3 - البقرة : 253 ، ( مدنية ) .
4 - النساء : 164 ، ( مدنية ) .
هامش
( 1 ) الأعراف ، الآية 143 .
( 2 ) الأعراف ، الآية 144 .