يدي منظومة ( كلمة ) المسوقة في حالات من التقنين والتشييد المنظم .
قال تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 1 » .
ففي هذه الآية يطلعنا القرآن الكريم على الكيفية التي يكلم اللّه بها رسله الكرام عليهم السلام وهي على اضرب ثلاثة :
الأول : الالهام في القلب أو الصدر والمقصود هنا الجزء الواعي من الذات الانسانية أو العقل المدرك .
الثاني : التكليم من وراء حجاب كأن يحدث اللّه صوتا مفهوما لدى النبي الكريم في شجرة أو حجر أو اي وسيلة مناسبة .
الثالث : ان يرسل اللّه سبحانه رسولا إلى النبي العظيم يبلغه كلامه الشريف والرسول هنا هو جبرائيل عليه السلام .
قال في مجمع البيان : « ثم ذكر سبحانه أجل النعم وهي النبوة فقال :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ
أي ليس لأحد من البشر ان يكلمه اللّه ( الا ) ان يوحي اليه ( وحيا ) وهو داود ، أوحى في صدره فزبر الزبور ،
( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ )
أي يكلم من وراء حجاب وهو موسى عليه السلام ،
( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا )
وهو جبرائيل ارسل إلى محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم » .
قال في الكشاف : «
( وَما كانَ لِبَشَرٍ )
وما صحّ لاحد من البشر ،
( أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا )
على ثلاثة أوجه ، اما عن طريق الوحي وهو الالهام والقذف في القلب وإما المنام كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه .
وعن مجاهد أوحى اللّه الزبور إلى داود عليه السلام ( في ) صدره . . . وقوله
هامش
( 1 ) الشورى ، الآية 51 .