( 1 ) ( الفكرة )
تسود القرآن الكريم مجموعة كبيرة من المعادلات ، هذه المعادلات ذات طبائع متعدّدة متكثرة ، فهناك المعادلة الكونيّة والاقتصاديّة والأخلاقيّة والسياسيّة ، فالقرآن كثيرا ما يربط بين عنصرين على نحو ما . وهذا هو مقصودنا بالمعادلة .
قال تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
. قال تعالى :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
. قال تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
.
فنحن هنا امام علاقة ما بين موضوعين ( الشكر وزيادة النعم ، الركون إلى الطغاة والمصير الجهنمي . . . ) ، اي اننا في مواجهة معادلة . وتتحدّد هويّة المعادلة من الطبيعة العامّة للعناصر المكوّنة لها . كما أن طبيعة العلاقة لها دور في تحديد هذه الهويّة أو الصيغة .
المفسرون القدامى والمحدثون كثيرا ما يلتقطون هذه المعادلة أو تلك ، وكثيرا ما يعملون مشكورين على تشخيص العلاقة بين الشقين ، سببيّة أم شرطيّة أم . . أم . . ، وقد قرّبوا بذلك فهم كتاب اللّه تعالى للناس وزوّدوا الفكر الانساني بمادّة قرآنيّة غزيرة رائعة . ولكن في الحقيقة ان هذا لا يكفي ، ذلك ان المحاولة هذه تعبر عن جهد منصب على المعادلة كهيئة قائمة بذاتها ،