وإعداد العذاب العظيم وهو أقطع ، ويمثل هذا الاتجاه قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً 93
« 1 » .
رابعا : الثناء المطلق والوعد الجميل مع الوعيد باعتبار الذين يتصفون بعدم القتل من عباد الرحمن ، قال تعالى في صفتهم :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً 68
« 2 » .
خامسا : التبكيت والتسفيه والخسران فيما قال تعالى : « 3 » .
وهكذا نجد القرآن العظيم قد استقطب مختلف الأساليب لدرء جريمة القتل بين الوعد والوعيد وتهيئة المناخ النفسي ليطمئن المجتمع وتصان الأرواح .
2 - السرقة : لقد حدد القرآن حكم السرقة ؛ واعتبرها من الجرائم التي يعاقب عليها بقطع اليد بنص قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 38
« 4 » .
هذا الحكم له حدود وله قيود في تعيّن مبلغ السرقة ، وهوية السارق ، ومكان القطع ، وللفقهاء فيه كلام طويل ، وكذلك الحال في نوعية السرقة غصبا أو سلبا أو أغار سرا أو علانية ، لكن المهم هو وقع الحكم على الاسماع وشدته لدى التنفيذ ، وهذا ما دفع بحملة من الأوروبيين والمستشرقين إلى تصوير الاسلام بأنه دين وحشي ، وليس الامر كذلك ، لأن الظروف المعيشية التي سخرها اللّه لعباده ، هي أكبر وأكثر من ظروف الاعتداء على أموال الآخرين ، ولأن الأمانة سر من أسرار الخليقة ، يعود الانسان بدونها مترديا للحضيض الاوهد ، ويحضرني في ردّ هذه الشبهة ، ما أبانه أبو العلاء المعري ، متسائلا عن حكمة قطع اليد بقوله :
هامش
( 1 ) النساء : 93 .
( 2 ) الفرقان : 68 .
( 3 ) الأنعام : 14 .
( 4 ) المائدة : 38 .