تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
« 1 » . فهذا الوحي النازل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له سابقة تأريخية بما أوحاه اللّه إلى نوح والأنبياء من بعد نوح ، فالقرآن إذن يبدأ حديثه عن وحي الأنبياء اعتبارا من نوح إلى نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولهذا كان نوح عليه السّلام هو المقدم في الذكر بعد آدم مباشرة ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ 33
« 2 » . وكانت رسالة نوح واضحة المعالم بالدعوة إلى التوحيد ، قال تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 59
« 3 » . ولم تجد رسالة نوح آذانا واعية ، ولا أسماعا صاغية ، بل كان قومه من العتاة الطغاة المتكبرين ، لذلك فقد صرح القرآن الكريم بقلة من آمن مع نوح :
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
« 4 » ، وسلك العديد الأكثر طرق الضلال وعبادة الأوثان والأصنام في معزل عن الدعوة الإلهية إلى التوحيد ، وتواصوا بالإبقاء على الأوثان :
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً 23
« 5 » . والملاحظ هنا أن أسماء هذه الأصنام أسماء عربية ، فهل كان نوح عربيا وهل كانت المنطقة عربية ، وهل ورثوها من قوم عرب ، إن لم يكونوا هم عربا ، هذا ما يجيب عليه علماء الآثار واللغات والحفريات . وكان قوم نوح بحيث أتعبوا نوحا تعبا مضنيا ، فلم يستمعوا له ، ولم يستجيبوا لدعوته ، بل قابلوه بما حكاه القرآن الكريم عنه :
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً 7
« 6 » . بل ذهبوا إلى أكثر من هذا مع سماحة النبي ، وبرّه في الدعاء ، ولين
هامش
( 1 ) النساء : 163 . ( 2 ) آل عمران : 33 . ( 3 ) الأعراف : 59 . ( 4 ) هود : 40 . ( 5 ) نوح : 23 . ( 6 ) نوح : 7 .