مقدمة بقلم : أ - د - يوسف القرضاوى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول اللّه ، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
أما بعد . . .
فمن فضل الله على هذه الأمة : أنها أمة خالدة ، لأن الله ختم بها الأمم ، كما ختم بنبيها النبيين ، وبقرآنها كتب السماء .
ومن رحمة الله بها أنه يبعث لها في كل حين من يجدد لها دينها ، فيجمعها من شتات ، ويحييها من موات .
قد يكون هذا المجدد فردا موهوبا يمنحه الله من نفحاته ، ويفيض عليه من بركاته ، ما يعينه على أداء مهمته الكبرى في الإيقاظ والإصلاح والتجديد ، فيضيء العقول ، ويحرك القلوب ، ويشد العزائم ، ويدفع بالأمة إلى الأمام .
وقد يكون المجدد مدرسة فكرية أو دعوية أو حركية ، تمثل ( الطائفة المنصورة ) التي صحت بها الأحاديث أنها لا تزال في هذه الأمة قائمة بأمر اللّه ، حتى تقوم الساعة .
ولا يمارى دارس منصف أن حسن البنا كان من المجددين لهذا الدين ، سواء نظرنا إليه فردا أم نظرنا إلى دعوته باعتبارها مدرسة متميزة بأهدافها ووسائلها ومناهجها ورجالها ، وآثارها في حياة الأمة .
ومن درس سيرة حسن البنا ، علم أن الرجل لم يشتغل بتأليف الكتب الكبيرة ، كما يفعل العلماء المصنفون ، فقد شغله تأليف الكتائب عن تأليف الكتب ، ورأى أن إنشاء الرجال الذين يقومون بنصرة هذا الدين هو واجبه الأول ، وإذا وجد هؤلاء الرجال قاموا بالتأليف والتصنيف وملئوا الدنيا علما .
ومع هذا كتب حسن البنا مقالات كثيرة جدا - في مختلف مجالات الثقافة الإسلامية