تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الأغنياء أن للفقراء في أموالهم حقّا معلوما للسائل والمحروم ، وأخرجوه طيبة به نفوسهم ، راضية به قلوبهم ، لوجد الفقير في هذا العطف بلسما لجراحه ، وشفاء لذات صدره .

[ مشكلة الأسرة ]

ويقول اللّه تبارك وتعالى في سورة البقرة [ الآية : 228 ] :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
. فهي ثماني كلمات تقوم أساسا صحيحا لسعادة الأسرة ، وتبيان حقوق المرأة ، فلو عرف الرجال أنّ للنساء مثل ما عليهن ، فأدوا الحقوق كما يطالبون بالواجبات ، وعرف النساء أنّ للرجال عليهنّ درجة الرقابة والتوجيه ، فأسلمن لهم القياد طائعات راضيات ، لو كان ذلك كذلك لنعمت الإنسانية بأسر متكافلة متعاونة ناعمة في رغد من العيش وطمأنينة في الحياة . أوليس غريبا أن يعرض القرآن الكريم لهذه المشكلات العصرية قبل أربعة عشر قرنا ، ثم يصف لها هذا العلاج الناجع المفيد ؟ أوليس غريبا أن يجيء أسلوب القرآن فسيحا غير ضيّق ، مرنا غير جامد ، وأن يدع دائما التفصيل والتفريع للظروف والحوادث والعوامل الموضعية الخاصة . فكيف يشاورهم ؟ ومتى ؟ وفي أي شئ ؟ ومن هم هؤلاء المستشارون ؟ وكيف يختارهم الحاكم ؟ كل أولئك يتوقف على عوامل عدّة لا يعلم مداها إلا اللّه ، وهي مع هذا تتغيّر بتغيّر الظروف والأزمان ، وإذن فحسب القرآن أن يقرر المبدأ العام ، ويدع للظروف ما سواه . وما تلك الدرجة التي للرجل على المرأة ؟ وما ذا تتناول من شؤون الأسرة ؟ هذا أيضا متروك لهما معا في كل عصر بحسبه . وهذا الحق المعلوم في الزكاة من مال الغنى للفقير جاء محدّدا حتى لا تعبث به يد البخل والشح ، ثم طلبت الصدقة النافلة بعد ذلك ، وأعطى الحاكم بعد ذلك حق النظر في مصالح الناس وتغليب المنفعة العامة على الحقوق الخاصة مع التعويض المناسب عن اللزوم .