الفصل السّادس نصّ البيهقيّ ( م : 458 ه ) في « الأسماء والصّفات » .
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
الرّوم / 4
إنّ اللّه تعالى نفى عن كلامه الحدث بقوله :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 1 » فأخبر أنّه كان موجودا مكتوبا قبل الحاجة إليه في أمّ الكتاب وقوله عزّ وجلّ
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 2 » فأخبر أنّ القرآن كان في اللّوح المحفوظ ، يريد مكتوبا فيه ، وذلك قبل الحاجة إليه ، وفيه ما فيه من الأمر والنّهي والوعد والوعيد ، والخبر والاستخبار ، وإذا ثبت أنّه كان موجودا قبل الحاجة إليه ثبت أنّه لم يزل كان . وقوله تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
« 3 » يريد به ذكر القرآن لهم وتلاوته عليهم ، وعلمهم به ، فكلّ ذلك محدث ، والمذكور المتلوّ المعلوم « 4 » غير محدث ، كما أنّ ذكر العبد للّه عزّ وجلّ محدث والمذكور غير محدث وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
هامش
( 1 ) - الزّخرف / 4 .
( 2 ) - البروج / 22 .
( 3 ) - الأنبياء / 2 .
( 4 ) - بمعنى أنّ ما قام باللّه سبحانه غير محدث وإطلاق المذكور والمتلوّ والمقروء والمكتوب ونحو ذلك عليه ، من إطلاق وصف الدّالّ على المدلول ، وإلّا فلا شكّ أنّ ما يصدر من فم العبد من الحروف والأصوات حادث قطعا وكذلك الكتابة ونحوها : ولنا عودة إلى هذا البحث .