الفصل الخامس نصّ الشّريف المرتضى ( م : 436 ه ) في « الأمالي »
تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 1 » .
فقال : كيف أخبر تعالى بأنّه أنزل فيه القرآن ، وقد أنزله في غيره من الشّهور على ما جاءت به الرّواية ؟ والظّاهر يقتضي أنّه أنزل الجميع فيه ، وما المعنى في قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
؟ وهل أراد الإقامة والحضور اللّذين هما ضدّا الغيبة ، أو أراد المشاهدة والإدراك ؟
الجواب ، قلنا : أمّا قوله تعالى :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
فقد قال قوم : المراد به أنّه تعالى أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدّنيا في شهر رمضان ، ثمّ فرّق إنزاله على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بحسب ما تدعو الحاجة إليه .
وقال آخرون : المراد بقوله :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
أنّه أنزل - في فرضه وإيجاب صومه على الخلق - القرآن ؛ فيكون
فِيهِ
بمعنى في فرضه ، كما يقول القائل : أنزل اللّه في الزّكاة كذا وكذا ، يريد في فرضها ، وأنزل اللّه في الخمر كذا وكذا ، يريد في تحريمها .
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 .