فقال : « اقرأ » ، فقرأ ، فقال : « أحسنت » ، فقلت له : أو لم تقرئني كذا وكذا ، قال : « بلى » ، وأنت قد أحسنت ، فقلت بيدي : قد أحسنت مرتين ! قال : فضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم بيده في صدري ، ثم قال : « اللّهم أذهب عن أبىّ الشك » ، ففضت عرقا ، وامتلأ جوفي فرقا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبىّ ، إنّ ملكين أتيانى ، فقال أحدهما : اقرأ على حرف ، فقال الآخر : زده ، فقلت :
زدني ، قال : اقرأ على حرفين ، فقال الآخر : زده ، فقلت : زدني ، قال :
اقرأ على ثلاثة ، فقال الآخر : زده ، فقلت : زدني ، قال : اقرأ على أربعة أحرف ، قال الآخر : زده ، قلت : زدني ، قال : اقرأ على خمسة أحرف ، قال الآخر : زده ، قلت : زدني ، قال : اقرأ على ستة ، قال الآخر : زده ، قال :
اقرأ على سبعة أحرف ، فالقرآن أنزل على سبعة أحرف » « 1 » .
فهذه الاستزادة المتتابعة العدد تقطع بأن المراد بالأحرف السبعة حقيقة السبعة الواقعة بين الستة والثمانية ، ولا تحتمل تأويلا ، وكلها نزل بها الوحي حرفا حرفا .
وقد رد ابن المنير « 2 » على من قال بواو الثمانية في مثل قوله تعالى :
وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
« 3 » مؤيدا من أنكر ذلك فقال : « وهو الصواب ، لا كمن يقول : إنها واو الثمانية ، فإن ذلك أمر لا يستقر لمثبته قدم ، ويعدون من هذه الواو قوله في الجنة :
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
« 4 » بخلاف أبواب النار ، فإنه قال فيها :
فُتِحَتْ أَبْوابُها
« 5 » ، قالوا : لأن أبواب الجنة ثمانية ، وأبواب
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 5 / 124 .
( 2 ) أحمد بن محمد بن منصور الإسكندرى المالكي المعروف بابن المنير ، تولى قضاء الإسكندرية ، من تصانيفه : « الانتصاف من صاحب الكشاف » بيّن فيه ما تضمنه من الاعتزال وناقشه - توفى سنة 683 ه ( بغية الوعاة ص 168 ، الديباج ص 70 ، معجم المؤلفين 2 / 161 ) .
( 3 ) الكهف : 22 .
( 4 ) الزمر : 73 .
( 5 ) الزمر : 71 .