ولم يرد في الأحاديث والآثار التعبير بالأوجه ، وإنما ورد التعبير بالأحرف ، وتأويل الأحرف بالأوجه تكلف لا حاجة إليه ، ومعظم علماء اللّغة يفسّرون الأحرف باللّغات .
وغاية ما يدل عليه الاستقراء هو استنباط وجوه اختلاف القراءات أو اللّغات ، وحمل هذا على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن يحتاج إلى دليل ، ولا دليل ، وهو استقراء ناقص لا يفيد الحصر في سبعة ، ولذا تفاوتت وجوه الاختلاف المستنبطة وتعددت عند القائلين بهذا الرأي .
مناقشة الرأي الخامس :
ويجاب عن الرأي الخامس - الذي يرى أن العدد سبعة لا مفهوم له - بأن الأحاديث تدل بنصها على حقيقة العدد وانحصاره :
« أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فزادنى ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » « 1 » .
« يا أبىّ ، أرسل إلىّ : أن اقرأ القرآن على حرف ، فرددت إليه : أن هوّن على أمتي ، فرد إلىّ الثانية : اقرأه على حرفين ، فرددت إليه : أن هوّن على أمّتى ، فرد إلىّ الثالثة : اقرأه على سبعة أحرف » « 2 » .
فهذا يدل على حقيقة العدد المعيّن المحصور في سبعة .
ويتضح هذا تفصيلا من رواية الإمام أحمد :
عن أبىّ بن كعب قال : « سمعت رجلا يقرأ ، فقلت : من أقرأك ؟ قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : انطلق إليه ، فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : استقرئ هذا ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم .
( 2 ) أخرجه مسلم .