ومن ذلك العجعجة في قضاعة ، إذ يجعلون الياء المشددة جيما ، فيقولون :
« تميمج » في « تميمي » .
ونسب الرواة إلى قبيلة كلب اليمنية ما سموه الوهم ، وهو كسر الهاء في ضمير الغائبين وإن لم يكن قبلها ياء ولا كسرة فيقولون : « منهم وعنهم وبينهم » .
واشتهرت حمير وأهل اليمن وبعض عشائر طيئ بالطمطمانية ، وهي إبدال لام التعريف ميما ، فيقولون في « السهم والبر والصيام » : « امسهم وامبر وامصيام » ، فيعرفون بالألف والميم .
وينسب إلى بعض الحميريين أنهم كانوا يجعلون السين تاء في بعض الكلمات ، فيقولون : ب « النات » بدل « الناس » .
وكانت هناك فروق بين التميميين والحجازيين ، فكان التميميون يدغمون الحرف الثاني في الثالث في أمر مثل « رد » ، بينما كان يفك الحجازيون الإدغام فيقولون : « أردد » ، ومما اشتهر بينهما من فروق إهمال « ما » عند التميميين في نحو : ما زيد قائم ، وإعمالها عند الحجازيين فيقولون : ما زيد قائما ، ومن ذلك أيضا أن الحجازيين كانوا يجرون « هلمّ » مجرى أسماء الأفعال مثل « صه » فيلزمونها طريقا واحدا في مخاطبة المفرد والمفردة والاثنين والاثنتين والجماعتين ، فيقولون : هلمّ يا رجل ، وهلمّ يا امرأة ، وهلمّ يا رجلان ، وهلمّ يا امرأتان ، وهلمّ يا رجال ، وهلمّ يا نساء ، أما التميميون فكانوا يجرونها مجرى الأفعال ، فيقولون : هلم وهلمى وهلما وهلموا وهلممن يا نسوة ، وبلغة الحجاز نزل القرآن الكريم في قوله تعالى :
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا
« 1 » .
وتلك اللّهجات صار منها ما هو مقبول وحجّة ، ومنها ما تدنى عن هذا المستوى وهجره الذوق العربي .
هامش
( 1 ) انظر كتاب « العصر الجاهلي » ص 121 - 131 - ط . دار المعارف بمصر - والآية من سورة الأحزاب : 18