ويقول القرّاء : إنها من طريق التلاوة وكيفية النطق بها ، من إظهار وإدغام ، وتفخيم وترقيق ، وإمالة وإشباع ، ومد وقصر ، وتخفيف وتليين ، وتشديد .
ويقول الصوفية : إنها الزهد والقناعة مع اليقين ، والحزم والخدمة مع الحياء ، والكرم والفتوة مع الفقر ، والمجاهدة والمراقبة مع الخوف ، والرجاء والتضرع والاستغفار مع الرضا ، والشكر والصبر مع المحاسبة والمحبة ، والشوق مع المشاهدة « 1 » .
وهذه الأقوال يحرص فيها أصحاب كل علم على أن يرفعوا من مكانة علمهم ، واصطلاحات فنهم ، فيحملون الأحرف السبعة على وجوه العلم لديهم ، وهي أقوال لا سند لها من الأثر ، ولا وجه لها من النظر ، والدافع لها عصبية أهل الفن لفنهم ، واعتزازهم به ، وتقوية أواصره بالقرآن الكريم اعتزازا بعلمهم .
الرأي الرابع في المراد بالأحرف السبعة :
وذهب جماعة إلى أن المراد بالأحرف السبعة وجوه التغاير السبعة التي وقع فيها الاختلاف ، وهي الوجوه التي ذكرها ابن قتيبة حيث قال : « وقد تدبرت وجوه الاختلاف في القراءات فوجدتها سبعة أوجه » ثم عدّها وضرب أمثلة لها « 2 » .
وأخذ كلام ابن قتيبة ونقّحه آخرون ، وحكى نظيره القرطبي « 3 » عن القاضي أبى بكر الباقلاني « 4 » ، ونقل هذه الوجوه كلها ابن الجزري « 5 » في كتابه « النشر » « 6 » .
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن 1 / 225 - 226
( 2 ) تأويل مشكل القرآن ص 28
( 3 ) محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي ، الأندلسي أبو عبد اللّه القرطبي ، من كبار المفسرين من أهل قرطبة ، من كتبه : « الجامع لأحكام القرآن » ويعرف بتفسير القرطبي - توفى سنة 671 ه ( الديباج المذهب / 317 ) .
( 4 ) انظر تفسير القرطبي 1 / 45
( 5 ) هو أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الشهير بابن الجزري ، امام المقرئين في عصره ، أشهر مؤلفاته : « النشر في القراءات العشر » و « غاية النهاية في طبقات القراء » - ت 833 ه ( طبقات الحفاظ للسيوطي 3 / 85 ) .
( 6 ) انظر « النشر في القراءات العشر » بتحقيق على محمد الصباغ ، ط . مصطفى محمد 1 / 27 ، 28