ابن سعدان النحوي « 1 » يرى أن الحديث مشكل ، إذ يقول : « معنى
قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف »
مشكل لا يدرى معناه ، لأن العرب تسمى الكلمة المنظومة حرفا ، وتسمى القصيدة بأسرها كلمة ، والحرف يقع على الحرف المقطوع من الحروف المعجمة ، والحرف أيضا : المعنى والجهة ، كقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
« 2 » ، أي على جهة من الجهات ومعنى من المعاني » « 3 » .
لذا فإني سأورد ما كان من تلك الآراء ذا بال ، وأشير إلى ما قاربها من رأى .
الرأي الأول :
ذهب كثير من العلماء إلى أن المراد بالأحرف السبعة : سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد ، على معنى أنه حيث تختلف لغات العرب في التعبير عن معنى من المعاني يأتي القرآن منزّلا بألفاظ على قدر هذه اللّغات لهذا المعنى الواحد ، وحيث لا يكون هناك اختلاف فإنه يأتي بلفظ واحد أو أكثر ، فهي أوجه سبعة من المعاني المتفقه بألفاظ مختلفة ، بما يعرف بالاشتراك المعنوي ، أو الترادف اللّفظى نحو : أقبل ، وهلم ، وتعال ، وأسرع ، وعجّل .
هامش
( 1 ) محمد بن سعدان الضرير الكوفي النحوي المقرئ أبو جعفر ، أخذ القراءات عن أهل مكة والمدينة والشام والكوفة والبصرة - ت 231 ه ( انظر بغية الوعاة في طبقات اللّغويين والنحاة للسيوطي ص 45 ط . دار المعرفة - بيروت ) .
( 2 ) الحج : 11
( 3 ) المرشد الوجيز ص 93