قال أبو شامة « 1 » : أخرج حديث الثلاثة الحاكم في مستدركه ، فيجوز أن يكون معناه : أن بعضه أنزل على ثلاثة أحرف ك « جذوة » « 2 » ، و « الرهب » « 3 » ، و « الصدفين » « 4 » ، يقرأ كل واحد على ثلاثة أوجه في هذه القراءات المشهورة ، أو أراد : أنزل ابتداء على ثلاثة ، ثم زيد إلى سبعة واللّه أعلم « 5 » .
وقد عنى كثير من العلماء بأحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف وتناولوها بالدراسة منذ زمن قديم ، ومنهم : أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي ( ت 224 ه ) في كتابه « غريب الحديث » ، وأبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ( ت 276 ه ) في كتابه « تأويل مشكل القرآن » ، وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري ( ت 310 ه ) في مقدمة تفسيره ، ومكي بن أبي طالب ( ت 437 ه ) في كتبه « الإبانة عن معاني القراءة » ، وشهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بأبى شامة المقدسي ( ت 665 ه ) في كتابه « المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز » .
هامش
( 1 ) شهاب الذين بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بأبى شامة المقدسي ( ت 665 ه ) .
( 2 ) في قوله تعالى :لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ( القصص : 29 ) قرأ حمزة : « أو جذوة من النار » بضم الجيم ، وقرأ عاصم بالفتح ، وقرأ الباقون من السبعة بالكسر - كتاب التبصرة في القراءات السبع لمكى بن أبي طالب ( ت 437 ه ) ص 456 ط . الدار السلفية - الهند .
( 3 ) في قوله تعالى :وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ( القصص : 32 ) قرأ الحرميان وأبو عمرو ( الرهب ) بفتح الراء والهاء ، وقرأ حفص بفتح الراء واسكان الهاء ، وقرأ الباقون من السبعة بضم الراء وإسكان الهاء - المصدر السابق ص 456 - 457
( 4 ) في قوله تعالى :حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ( الكهف : 96 ) قرأ أبو بكر - راوي عاصم « الصدفين » بإسكان الدال وضم الصاد ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وابن كثير بضم الصاد والدال ، وقرأ الباقون بفتحهما جميعا - المصدر السابق ص 412
( 5 ) المرشد الوجيز ص 87 - 88