3 - أن يكون اللفظ محتملا للأمرين أو الأمور ، وذلك إما لكونه مشتركا في اللغة ، كلفظ
( قَسْوَرَةٍ )
الذي يراد به الرامي ويراد به الأسد .
4 - أن يعبّروا عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة ، فإن الترادف قليل في اللغة ونادر أو معدوم في القرآن ، وقلّ أن يعبّر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي إلى جميع معناه ، وإنما يعبّر عنه بلفظ فيه تقريب لمعناه ، فمثلا إذا قال قائل :
( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً )
« 1 » .
المور : الحركة ، فذلك تقريب للمعنى ، لأن المور حركة خفيفة سريعة .
كذلك إذا قال :
( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ )
« 2 » .
أي : أعلمنا ، لأن القضاء إليه في الآية أخصّ من الإعلام ، فإن فيه إنزالا وإيحاء إليهم .
5 - أن يكون في الآية الواحدة قراءتان أو قراءات ، فيفسّر كل منهم على حسب قراءة مخصوصة ؛ فيظن ذلك اختلافا ، وليس باختلاف .
مثال ذلك ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره من طرق ، في قول اللّه تعالى :
( لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا )
« 3 » .
إن معنى سكّرت : سدّت ، ومن طريق أخرى عنه : أن سكّرت بمعنى أخذت وسحرت .
ثم أخرج عن قتادة أنه قال : « من قرأ ( سكّرت ) مشددة ، فإنما يعني سدّت ، ومن قرأ ( سكرت ) مخففة ، فإنه يعني سحرت .
ومثلها : الاختلاف الوارد عن ابن عباس وغيره في تفسير قوله
هامش
( 1 ) الطور : 9 .
( 2 ) الإسراء : 4 .
( 3 ) الحجر : 15 .