تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
في حكم الموقوف ، وفي كلتا الحالتين يرجع إليه . لكن أهم ما تميّز تفسير الصحابة أنه لم يدوّن بشكل مستقل ، إنما اتخذ شكل الحديث النبوي . ورحم اللّه ابن مسعود عندما قال في معرض اتخاذ الأسوة والقدوة : ( من كان منكم متأسّيا فليتأسّ بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنهم كانوا أبرّ هذه الأمّة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلّها تكلّفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا ، اختارهم اللّه لصحبة نبيّه صلى اللّه عليه وسلم وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ) . ورحم اللّه الإمام الشافعي عندما قال عن الصحابة : وهم فوقنا في كل علم واجتهاد ، وورع وعقل ، وأمر استدرك به علم ، واستنبط به حكم ، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا « 1 » . أجل ! هكذا كانوا مع القرآن الكريم ، تلاوة وفهما ، يحلّون حلاله ، ويحرّمون حرامه ، لكن دار الزمن دورته ، فاهتم المسلمون بشكليات القرآن فأخذوا يتفنّنون بطباعته وزخرفته ، ولا أحد - إلا من رحم ربك - يهتمّ بجوهره وروحه ، وكأن القرآن في هذه الأيام ينادي بلسان الحال :
( وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً )
« 2 » . فالقرآن أنزله اللّه هداية وصلاحا ، دستورا وشريعة ، نورا وبرهانا ، وتكفّل اللّه للناس أن يجدوا فيه ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ودنياهم ، مصداق ذلك قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) علوم الحديث لابن الصلاح : 263 - 264 . ( 2 ) الفرقان : 30 . ( 3 ) يونس : 57 .