لاتحادهم في العقيدة ، ولأن الاختلاف المذهبي لم يقم إلا بعد عصر الصحابة رضي اللّه عنهم .
سادسا : لم يدوّن شيء من التفسير في هذا العصر ، لأن التدوين لم يكن إلا في القرن الثاني للهجرة ، نعم أثبت بعض الصحابة بعض التفسير في مصاحفهم ، فظنها بعض المتأخرين من وجوه القرآن التي نزل بها من عند اللّه تعالى .
سابعا : اتخذ التفسير في هذه المرحلة شكل الحديث ، بل كان جزءا منه وفرعا من فروعه ، ولم يتخذ التفسير له شكلا منظما ، بل كانت هذه التفسيرات تروى منثورة لآيات متفرقة ، كما كان الشأن في رواية الحديث ، فحديث صلاة بجانب حديث جهاد ، بجانب حديث ميراث ، بجانب حديث في تفسير آية . . . وهكذا .
وليس لمعترض أن يعترض علينا بتفسير ابن عباس ، فإنه لا تصحّ نسبته إليه ، بل جمعه الفيروزآبادي ونسبه إليه ، معتمدا في ذلك على رواية واهية ، هي رواية محمد بن مروان السدّي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وهذه هي سلسلة الكذب كما قيل « 1 » .
أجل !
وهذه الميّزات التي امتاز بها تفسير الصحابة جعل من تفسيرهم حجّة يجب الأخذ بها ، وفرّق العلماء بين أن يكون التفسير هو مجرّد آراء واجتهادات اجتهد بها بعض الصحابة ، وبين أن يكون نقلا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودون اجتهادات منهم ، وما إلى هنالك .
فإذا كان تفسير الصحابة مما يرجع إلى أسباب النزول فحكمه حكم المرفوع ، أما ما يكون للرأي فيه مجال ولم يسنده الصحابي إلى النبي صلوات اللّه عليه فحكمه حكم الموقوف ، كما قال ابن الصلاح : ( وأما
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون : 1 / 98 .