تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فكرية من لمحات القرآن بقدر ما تستطيع ، وذلك في أمور الكونيات ، أما المطلوب من الأحكام فقد بيّنها صلوات اللّه عليه وأوضحها للناس ) « 1 » . وهكذا تلقّف الصحابة الكرام القرآن وتفسيره من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لكن ليس التفسير التفصيلي ، إنما المجمل والذي يهتم بالظواهر والأحكام ، دون البحث عن معرفة دقائق القرآن الباطنة . ونظرا لتفاوت الصحابة في العلم باللغة العربية ، ونظرا لبعد البعض عن النبي صلوات اللّه عليه وانهماكهم بالزراعة والتجارة ونحو ذلك ، بينما فرّغ بعضهم نفسه فلازم النبي في حلّه وترحاله ، ونظرا لتفاوت الصحابة في الدرجة العلمية والمواهب العقلية ، لذلك كله نجد أنهم تفاوتوا في فهم القرآن الكريم . ولذلك كان بعض الصحابة يستشكل آيات من القرآن ، فلا يفهم المراد منها . وكان بعضهم يخفى عليه مفردات اللغة فلا يفهم المقاصد القرآنية . دليل ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي اللّه عنه : قرأ عمر رضي اللّه عنه على المنبر قوله تعالى :
( وَفاكِهَةً وَأَبًّا )
« 2 » ، فقال : هذه الفاكهة قد عرفناها ، فما الأبّ ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : إن هذا لهو التكلّف يا عمر ! ! « 3 » . ومن ذلك ما أخرجه أبو عبيدة من طريق مجاهد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كنت لا أدري ما معنى ( فاطر السماوات ) حتى
هامش
( 1 ) القرآن والتفسير : 111 - 112 . ( 2 ) عبس : 31 . ( 3 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي : 2 / 113 .