تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

الفصل الأول ما ذا عن تفسير الصحابة ؟

ذهب بعض العلماء - وعلى رأسهم ابن تيمية - إلى القول بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم فسّر القرآن كله ، ودليلهم على ذلك قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )
« 1 » . وذهب بعض العلماء إلى القول بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يفسّر جميع القرآن ، بل فسّر آيات منه ، وإلّا فأين هو التفسير النبوي الكامل للقرآن ؟ ! لكن الحقيقة هي ما ذهب إليه الفريق الوسط ، ومنهم الشيخ محمد متولي شعراوي ، وذلك حين ميز بين آيات الأحكام والآيات الكونية ، فقال : ( لم يفسّر لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن ، لأنه لو فسّره بالأشياء التي ستوجد في القرن العشرين أو الثلاثين أو الأربعين لتعجّب معاصروه أيّما تعجّب ، ولاستعظموه أيّما استعظام ، لأنه للآن ما زال أناس ينكرون أن الأرض كرة تدور ، ولو أنه صلى اللّه عليه وسلم فسّره على قدر عقل معاصريه ومعلوماتهم الكونية لحجّر علينا ولجمد القرآن ، لأنه من يتصدّر لتفسير القرآن بعد ذلك سيواجه بأن الرسول فسّره هكذا ، وعليك ألا تزيد عن ذلك ، ولذلك فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترك تفسير القرآن حتى تأخذ كل مرحلة
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .