فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل ، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة : يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، قال ورقة : يا ابن أخي ، ما ذا ترى ؟
فأخبره النبي صلى اللّه عليه وسلم خبر ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا - ذكر حرفا - قال رسول اللّه : « أو مخرجيّ هم » ؟ ! .
قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي ، وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة ، حتى حزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
- وفي قوله تعالى :
( كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ )
الآيتان : 15 - 16 .
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلّي عند الكعبة لأطأنّ على عنقه .
فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « لو فعله لأخذته الملائكة » « 2 » .
وفي رواية الترمذي عن ابن عباس أيضا قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلّي ، فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ؟ ألم أنهك عن هذا ؟
فانصرف النبي فزبره « 3 » ، فقال أبو جهل : إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني ، فأنزل اللّه :
( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ )
« 4 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( البغا ) : رقمه ( 4670 ) .
( 2 ) صحيح البخاري ( البغا ) : رقمه ( 4675 ) .
( 3 ) أي : نهره وأغلظ له القول .
( 4 ) العلق : 17 - 18 .