وقوله :
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ )
« 1 » .
لكن الطاعة لا تكون باللسان فحسب ، إنما يتعدى ذلك إلى كل جزئيات حركة الإنسان ،
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
« 2 » .
وهكذا ، فمن طاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تتبّع ما تحدّث به عن القرآن ، أي ما فسره الرسول من القرآن ، ذلك لأن أفضل ما يفسّر القرآن القرآن ذاته ، ثم ما يفسره رسول اللّه .
وهذا التفسير النبوي ليس إلا وحيا من اللّه ، وكما قال العلماء :
القرآن وحي مجمل والسنة وحي مفصّل ، ولا غنى لأحدهما عن الآخر :
وحي بتفصيل ووحي مجمل * تفسيره ذاك وحي ثان
وعلى هذا المنوال عاش الرعيل الأول من هذه الأمة مع القرآن وتفسير رسول اللّه لما أبهم وأجمل وأشكل منه ، ولم يعرف عن أحد منهم تفسيره بالرأي ، ولم يؤثر عن أحدهم أن له تفسيرا للقرآن الكريم .
ودار الزمن دورته ، وإذا بين أيدي المسلمين طائفة كبيرة من كتب التفاسير ، زاد بعضها عن عشرات المجلدات ، ويتساءل العاقل : كيف حدث هذا التضخّم ؟ وما ذا حشيت هذه المجلدات ؟ !
صحيح أن بعضها - وهي القلة - يحوي زبدة الأحكام والقضايا المهمة ، لكن الكثير منها يحوي الغث والسمين ، ودخلت الإسرائيليات والموضوعات والبدع فيها ، واختلط الحابل بالنابل ، حتى ضاع الكلم الطيب في هذا الزحام .
هامش
( 1 ) النساء : 64 .
( 2 ) النساء : 65 .