ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 ) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 )
« 1 » وفيه تمثيل كلمة الإيمان وما يتبعها من حسن الأعمال بالشجرة الطيبة وما تنتجه من طيب الثمار وكلمة الكفر بالشجرة الخبيثة التي لا تثمر .
وهذا النوع كثير في القرآن الكريم وما من مثل إلا وفيه عبرة وعظة وهداية ولا يخلو من فائدة من الفوائد السابقة .
( النوع الثاني ) وهو الأمثال الكامنة التي لم يصرح فيها بلفظ التمثيل ولكنها تدل على معان يصح نقلها إلى ما يشبهها . وقد رأيت رسالة خطية في المكتبة الملكية فيها هذا النوع من القرآن ورأيت في الإتقان للسيوطي قريبا مما فيها نذكر خلاصة منها :
أن أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول : سمعت أبي يقول سألت الحسن بن الفضيل فقلت له إنك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن فهل تجد في كتاب الله ( خير الأمور الوسط ؟ ) قال نعم : في أربعة مواضع :
الأول في البقرة في قوله تعالى :
لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
« 2 » .
الثاني قوله تعالى في النفقة :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 3 » .
الثالث قوله تعالى في الصلاة :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
« 4 » .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 24 : 27 .
( 2 ) البقرة : 68 .
( 3 ) الفرقان : 68 .
( 4 ) الإسراء : 110 .