القدر المعجز من القرآن
قد اختلف فيه على ثلاثة أقوال :
( الأول ) وهو مذهب المعتزلة : أن الإعجاز متعلق بجميعه لا ببعضه ، ويرد هذا المذهب بأن آيات التحدي تخالفه وهي قوله
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
.
( الثاني ) أن القدر المعجز منه ، القليل منه والكثير لا يتقيد بسورة لقوله تعالى
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
والحديث يصدق على القليل والكثير ، ورد هذا بأنه لا دلالة فيه لأن الحديث التام لا يتأتى إلا بأقصر سورة أو مثلها .
( الثالث وهو المشهور ) أن الإعجاز يتعلق بسورة تامة ولو قصيرة أو قدرها من الكلام بحيث يتبين فيه تفاضل قوة البلاغة وضعفها ، فإن كانت آية واحدة بقدر حروف سورة كسورة الكوثر فذلك القدر معجز . وقيل بل يشترط تعدد الآيات .
هذا وقد تكلم العلماء في إعجاز القرآن كثيرا ، وأشهر من ألف فيه وأجاد أبو بكر الباقلاني في كتابه « إعجاز القرآن » ففيه ما يروى ويشفى ، والله أعلم .