وهناك فروق بين تفسير القصة في حدود المضمون القرآني والفهم العربي للنصوص القرآنية ، والذي يعتبر فيه النقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والصحابة أو التابعين هو المصدر الأساسي ، وبين الإسرائيليات فمصدرها الأساسي أهل الكتاب يهود ومسيحيون وعوامهما « 1 » .
ويقول الشيخ محمد أبو زهرة عن طابع القصص القرآني : « إننا إذ نظرنا نظرة فاحصة تليق بمقام القرآن ، ومكانته في البيان الغربى ، نجد أن التكرار فيه له مغزى ، ذلك أن القرآن ليس كتاب قصص ، وليس كالروايات القصصية التي تذكر الحوادث المتخيلة أو الوقعة .
إنما قصص القرآن ، وهو قصص لأمور واقعة ، يساق للعبر وإعطاء المثلات ، وبيان مكان الضالين ومنزلة المهتدين ، وعاقبة الضلال وعاقبة الهداية ، وبيان ما يقاوم به النبيون ، وورائهم كل الدعاة للحق ، فهو قصص للعبرة بين الواقعات ، لا لمجرد المتعة من الاستماع ، والقراءة ، ولذلك قال اللّه تعالى في آخر قصة نبي اللّه يوسف عليه السلام .
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 2 » ( سورة يوسف : الآية 111 ) .
ويقول أبو جعفر الطوسي عن الوجه في تكرير القصة بعد القصة في القرآن الكريم :
« إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يبعث إلى القبائل المتفرقة بالسور المختلفة ، فلو لم تكن الأنباء والقصص مكررة لوقعت قصة
هامش
( 1 ) انظر الدكتور محمد حسين الذهبي ، الإسرائيليات في التفسير والحديث مكتبة وهبة - القاهرة .
( 2 ) الشيخ محمد أبو زهرة ، المعجزة الكبرى " القرآن ، ص 162 - 163 .