يصبحون ويمسون في السلاح ، فقال رجل : يا رسول اللّه أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال رسول اللّه : لا تغبرون ( أي تمكثون ) إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملإ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة " ونزلت هذه الآية .
فكان اجتماع هذه المناسبات سببا لنزول هذه الآية في موقعها هذا بما اشتملت عليه من الموعود به الذي لم يكن مقتصرا على إبدال خوفهم أمنا كما اقتضاه أثر أبى العالية ، ولكنه كان من جملة الموعود كما كان سببه من عداد الأسباب » « 1 » .
وأحيانا يذكر روايات عدة ويستبعد واحدة منها ، ذكر في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
سورة الحج الآية 11 .
« والظاهر أن هذه الآية نزلت بالمدينة . ففي صحيح البخاري عن ابن عباس في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
قال : كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال : هذا دين صالح ، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال : هذا دين سوء » .
وفي رواية الحسن : أنها نزلت في المنافقين يعنى المنافقين من الذين كانوا مشركين مثل : عبد اللّه بن أبي بن سلول ، وهذا بعيد لأن أولئك كانوا مبطنين الكفر فلا ينطبق عليهم قوله
" فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ "
. وممن يصلح مثالا لهذا الفريق العرنيون الذين أسلموا وهاجروا وجاءوا إلى المدينة ، فأمرهم
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 18 ، ص 282 .