ويقول ابن كثير : « وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه " إن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة " وكذا حكاه ابن عبد البر عن جماعة من أصحاب الحديث » « 1 » .
وذكر على لسان ابن الصلاح : « والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما في طائفة » « 2 » .
فما موقف ابن عاشور - المالكي المذهب - من أحاديث التابعين أو أقوالهم ؟
لقد استعان في تفسيره بما جاء عن بعض التابعين على هذا النحو :
ذكر عن مجاهد في تفسير قوله تعالى :
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً * قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
( سورة طه : الآيات 57 ، 58 ، 59 ) .
« قال مجاهد : أنه مكان نصف ، وكأن المراد أنه نصف من المدينة لئلا يشق الحضور فيه على أهل أطراف المدينة » « 3 » .
وعن قتادة في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) شرح اختصار علوم الحديث ص 40 .
( 2 ) المصدر السابق : الصفحة نفسها .
( 3 ) التحرير والتنوير ج 16 ص 246 .
ومجاهد : هو أبو حجاج مجاهد بن جبر ، ويقال ابن جبير ، ويقال ابن جبير بالتصفير ، الإمام المشهور المكي المخزومي مولاهم مولى عبد اللّه بن أبي السائب المخزومي وهو تابعي إمام متفق على جلالته وإمامته ، وهو إمام الفقه والتفسير والحديث " ت 101 ه " وانظر مقدمة في أصول التفسير ابن تميمة ، ص 10 ، 44 .