مكيها ومدنيها :
وتحقيق المكي والمدني من العلوم الشريفة التي عنى بها علماء الإسلام ، ولهم في ذلك جهود وأبحاث ، وفوائد هذا العلم كثيرة حيث يستعان به في تفسير القرآن الكريم ، ويعرف من خلاله كيفية الدعوة إلى اللّه تعالى ، فأساليب القرآن في مكة تختلف عنها في المدينة تبعا للظروف والمقام والأحوال ، وقد عنى ابن عاشور بهذا العلم ، وحرص على ذكر المكي من السور والمدني منها في مقدمة كل سورة .
قال عن سورة الشورى :
« هي مكية كلها عند الجمهور ، وعدّها في الإتقان في عداد السور المكية ، وقد سبقه إلى ذلك الحسن بن الحصار في كتابه في الناسخ والمنسوخ كما عزاه إليه في الإتقان ، وعن ابن عباس وقتادة استثناء أربع آيات أولاها قوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » إلى آخر الأربع آيات ، وعن مقاتل استثناء قوله تعالى :
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » إلى قوله
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 3 » روى أنها نزلت في الأنصار وهي داخلة في الآيات الأربع التي ذكرها ابن عباس ، وفي أحكام القرآن لابن الفرس عن مقاتل : إن قوله
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ
« 4 » الآية ، نزل في الأهل الصفة
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 23 .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 23 .
( 3 ) سورة الشورى : الآية 24 .
( 4 ) سورة الشورى : الآية 27 .