أما اليهود فلأنهم مختلطون بالمسلمين في المدينة وما حولهما ، وأما النصارى فلأن فتوح الإسلام قد بلغت تخوم ملكهم في حدود الشام .
وفي حديث عمر في صحيح البخاري : وكان من حول رسول اللّه قد استقام له ولم يبق إلا ملك غسان بالشام كنا نخاف أن يأتينا » « 1 » .
وقد كثرت المرويات حول ترتيب هذه السورة كما ذكر ابن عاشور ، لذا لم يترك حديثا أو رواية أو قولا مما سبق إلا وقد ذكر مصدره ، أو عزاه إلى صاحبه ، فإذا كان مصدره صحيح البخاري قبله ، وإذا كان غير ذلك أبدى ما يفيد قبوله أو عدم قبوله ذاكرا الأسباب ، ثم انتهى بعد عرض هذه المرويات على هذا النحو الذي ظهر له مؤيدا ذلك بحديث ابن عمر من صحيح البخاري .
- أسباب النزول :
وذكره لها في مقدمة كل سورة كان على سبيل الإجمال - كما سبق - وفي تفسيره للآيات يذكر سبب نزول الآية إن كانت قد نزلت بسبب .
قال في أسباب نزول سورة آل عمران :
« وذكر الواحدي في أسباب النزول ، عن المفسرين : إن أول هذه السورة إلى قوله
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
نزل بسبب وفد نجران ، وهو وفد السيد والعاقب ، أي سنة اثنتين من الهجرة ، ومن العلماء من قالوا : نزلت سورة آل عمران بعد سورة الأنفال ، وكان نزولها في وقعة أحد ، أي شوال سنة ثلاث ، وهذا أقرب » « 2 » .
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 6 ، ص 71 .
( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 3 ، ص 144 .