والقسم الثاني : القراءة المتواترة التي صح سندها ووافقت خط المصحف ، ووافقت العربية ولو بوجه هي قراءة صحيحة لا يجوز ردها .
والقراءة عند ابن عاشور شاهد لغوى سواء أكانت صحيحة السند ولكنها لم تبلغ صد التوافر ، أم كانت من القراءات العشر المشهورة التي توافق خط المصحف .
والقراءات العشر فضلا عن أنها شاهد لغوى فهي مما يمكن التفسير به على أنه توضيح لمعنى آية ، أو استظهار له .
9 - التفسير بأقوال من التوراة والإنجيل :
لم يقع ابن عاشور في شرك الإسرائيليات وأكاذيبها ، وكانت استعانته بأقوال من التوراة والإنجيل في الحدود التي تلقى بعض الأضواء على أحداث تاريخية لم يدر حولها خلاف يذكر ، أو تمس العقيدة الإسلامية أو التشريع الإسلامي ، وكانت بعيدة عن الرغبة في استهواء القراء وجمع الأقوال فحسب كما يفعل بعض المفسرين الذين استهوتهم الإسرائيليات وتقبلوها دون تحقيق .
التفسير بالدراية :
يقوم هذا التفسير على ضوابط استخلصها ابن عاشور من المراحل المتعاقبة لتاريخ التفسير والتي تنوعت فيها أدوات المفسرين ، منها :
- قول العلماء : إن القرآن لا تنقضى عجائبه إلا بازدياد المعاني باتساع التفسير .
- لو كان التفسير مقصورا على بيان معاني مفردات القرآن من جهة العربية لكان التفسير نزرا .
- إن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يثبت عنه من التفسير إلا تفسير آيات قليلة .
- إن استنباط الأحكام التشريعية من القرآن في خلال القرون الثلاثة الأولى من قرون الإسلام كان من قبيل التفسير لآيات لم يسبق تفسيرها قبل ذلك .