وموقف ابن عاشور من هذا المذهب يتضح فيما ذكره من أقوال رجاله ، جاء في المقدمة الثالثة من التحرير والتنوير في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه .
« قال الغزالي في الإحياء " التدبر في قراءة القرآن إعادة النظر في الآية ، والتفهم أن يستوضح من كل آية ما يليق بها كي تتكشف له من الأسرار معان مكنونة لا تتكشف إلا للموفقين » « 1 » .
وفي معنى الإخلاص نقل عن الغزالي في تفسير قوله تعالى :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
« 2 » .
« عرّف الغزلى الإخلاص بأنه تجريد بقصد التقرب إلى اللّه والابتعاد عن جميع الشوائب » « 3 » .
ومما نقله عنه أيضا في تفسير قوله تعالى :
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
« 4 » .
« وقال أبو حامد الغزالي في المقصد الأسنى : الحكيم ذو الحكمة والحكمة عبارة عن المعرفة بأفضل الأشياء ، فأفضل العلوم العلم باللّه وأجل الأشياء هو اللّه ، وقد سبق أنه لا يعرف كنه معرفته غيره ، وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم فهو الحكيم الحق لأنه يعلم أجل الأشياء بأجل العلوم ، إذ أجل العلوم هو العلم الأزلي القديم الذي لا يتصور زواله ، المطابق للمعلوم مطابقة لا يتطرق إليها خفاء ، ولا شبهة ولا يتصور ذلك إلا في علم اللّه أه " « 5 » .
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير المقدمة الثالثة ج 1 ص 29 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 3 .
( 3 ) التحرير والتنوير ج 23 ص 378 .
( 4 ) سورة البقرة الآية 32 .
( 5 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 416 .