الثواب وخوفا من العقاب وهي العبادة ، وهي درجة نازلة ساقطة لأنه جعل الحق وسيلة لنيل المطلوب ، والثانية أن يعبد اللّه لأجل أن يتشرف بعبادته والانتساب إليه بقبول تكاليفه وهي أعلى من الأولى إلا أنها ليست كاملة لأن المقصود بالذات غير اللّه . الثالثة أن يعبد اللّه لكونه إلها خالقا مستحقا للعبادة وكونه هو عبد إله ، وهذه أعلى المقامات وهو المسمى بالعبودية أه .
قلت ولم يسم الإمام المرتبة الثالثة باسم ، والظاهر أنها ملحقة في الاسم بالمرتبة الثالثة أعنى العبودية لأن الشيخ ابن سينا قال في الإشارات « العارف يريد الحق لا لشئ غيره ولا يؤثر شيئا على عرفانه وتقيده له فقط ولأنه مستحق للعبادة ولأنها نسبة شريفة إليه لا لرغبة أو رهبة أه فجعلها حالة واحدة » « 1 » .
وفي حقيقة " الفطرة " ذكر في تفسير قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( سورة الروم : الآية 30 ) .
« وقد بيّن أبو علي ابن سينا حقيقة الفطرة في كتابه " النجاة " فقال « ومعنى الفطرة أن يتوهم الإنسان نفسه حصل في الدنيا دفعة وهو عاقل ، لكنه لم يسمع رأيا ، ولم يعتقد مذهبا ، ولم يعاشر أمة ولم يعرف سياسة ، ولكنه شاهد المحسوسات وأخذ منها الحالات ، ثم يعرض على ذهنه شيئا ويتشكك فيه ، فإن أمكنه الشك فالفطرة لا تشهد به ، وإن لم يمكنه الشك فهو ما توجبه الفطرة ، وليس كل ما توجبه فطرة الإنسان بصادق ، إنما الصادق فطرة القوم
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 180 .