تحقيق معنى ، نحو قوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
« 1 » فهذا كونه من آيات التفسير واضح ، وكذا قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
« 2 » . فإن القصد منه الاعتبار بالحالة المشاهدة ، فلو زاد المفسر ففصّل تلك الحالة وبيّن أسرارها بما هو مبيّن في علم الهيأة كان قد زاد المقصد خدمة ، وإما على وجه التوفيق بين المعنى القرآني وبين المسائل الصحيحة من العلم ، حيث يمكن الجمع ، وإما على وجه الاسترواح من الآية كما يؤخذ من قوله تعالى :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
« 3 » أن فناء العالم يكون بالزلازل ، ومن قوله :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
« 4 » الآية أن نظام الجاذبية يختل عند فناء العالم » « 5 » .
ويعنى ذلك أن هناك صنف من العلوم يمكن الاستفادة منه في تفسير بعض الآيات خصوصا المتصلة بمسائل الكلام أو علم الهيئة ، فإذا لجأ المفسر إلى ذلك زاد من الأضواء التي تكشف عن قصد الآية ، أو قد يكون غرض المفسر التوفيق بين المعنى القرآني وما صح من مسائل العلوم التي تتصل بمظاهر الكون ، أو يكون للاسترواح أي اطمئنان القلب أن يكون ذلك من المعاني التي تحتملها الآية ، ومن ثم يضع ابن عاشور شرطا أساسيا لاستعانة المفسر بمثل هذه العلوم .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : الآية 47 .
( 2 ) سورة ق : الآية 6 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 47 .
( 4 ) سورة التكوير : الآية 1 .
( 5 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 43 .