الثالث : إنما يلزم الاقتداء بشرع إبراهيم - عليه السلام - لقوله تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 1 » ولم أقف على تعيين من نسب إليه هذا القول .
الرابع : لا يلزم إلا اتباع شريعة عيسى لأنها آخر الشرائع نسخت ما قبلها ولم أقف على تعيين صاحب هذا القول . قال ابن رشد في المقدمات :
وهذا أضعف الأقوال » « 2 » .
وهو هنا يعرض مسألة " شرائع من قبلنا تكون أحكاما لنا " من خلال أربعة مذاهب :
الأول : عن مالك وأصحابه ، والثاني : عن أكثر الشافعية والظاهرية ، والثالث والرابع : لم يقف ابن عاشور على تعيين صاحبيهما ، وعلى الرغم من ذلك فقد أتى بهما ليحيط الآية - على عادته - بأغلب ما قيل فيها من تفسير .
ونقول فيما جاء عن هذه المذاهب :
إن ما ثبت في الصحاح من أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قضية الربيع بنت النضر ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم " كتاب اللّه القصاص " وكتاب اللّه هنا هو القرآن ، والمعنى العام لهذا الحديث هو العدل ، وما حكاه القرآن عن شرع التوراة في قوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها . . . .
الآية .
فالضمير في " عليهم " يعود على أتباع التوراة ، وقوله عليه السلام : « من نسي الصلاة فليصلها إذ ذكرها » . فالصلاة هنا هي الصلاة التي تعلمها المسلمون منه حيث يقرءون فيها بعض آي القرآن الذي نزل بعد موسى عليه السلام .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 123 .
( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 7 ، ص 358 .