: واللّه لا تكسر ثنية الربيع ، فقال لها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - " كتاب اللّه القصاص " ، وليس في كتاب اللّه حكم القصاص في السن إلا ما حكاه عن شرع التوراة بقوله
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
إلى قوله :
وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
« 1 » .
وما في الموطأ أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن اللّه تعالى يقول في كتابه
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 2 » ، وإنما قال اللّه حكاية عن خطابه لموسى - عليه السلام - وبظاهر هذه الآية لأن الهدى مصدر مضاف مظاهره العموم - ولا يسلم كون السياق مخصصا له كما ذهب إليه الغزالي ، ونقل علماء المالكية عن أصحاب أبي حنيفة مثل هذا . وكذلك نقل عنهم ابن حزم في كتابه الإعراب في الحيرة والالتباس الواقعين في مذاهب أهل الرأي والقياس . وفي توضيح صدر الشريعة حكايته عن جماعة من أصحابهم ولم يعينه . ونقله القرطبي عن كثير من أصحاب الشافعي . وهو منقول في كتب الحنيفة عن عامة أصحاب الشافعي .
المذهب الثاني : ذهب أكثر الشافعية والظاهرية : أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا . واحتجوا بقوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
« 3 » .
ونسب القرطبي هذا القول لكثير من أصحاب مالك وأصحاب الشافعي .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 45 .
( 2 ) سورة طه : الآية 14 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 48 .