قال أبو حيان : وجاءت هذه الصفات صفات مبالغة ولو ؟ ؟ ؟ فيها فجاء " خلاف " وبعده " مهين " لأن النون فيها تواخ مع الميم ، أي ميم " أثيم " ثم جاء وهماز مشاء بصفتي المبالغة ، ثم جاء
" مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ "
صفات مبالغة أ . ه .
يريد أن الافتعال في
" مُعْتَدٍ "
للمبالغة « 1 » .
ويذكر ابن عاشور في المثال السابق : إن الاعتداء " افتعال " للدلالة على الشدة ، والأثيم فعيل ، وهما من المبالغة ، والتصريف هنا عون له في تحديد هوية اللفظة ، ومن ثم تعريف المراد منها ، وذكر بعد ذلك قول أبى حيان فيما جاء من صفات المبالغة في قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
« 2 » ، وما أراده من أن الافتعال في " معتد " للمبالغة .
ومما استقل بالقول فيه ، ما جاء في تفسير قوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
( سورة المطففين : الآية 1 ، 2 ، 3 ) .
« والاكتيال : افتعال من الكيل ، وهو يستعمل في تسلم ما يكال على طريقة استعمال أفعال : ابتاع ، وارتهن ، اشترى ، في معنى أخذ المبيع وأخذ الشيء الرهون وأخذ السلعة المشتراة ، فهو مطاوع كال ، كما أن ابتاع مطاوع باع ، وارتهن مطاوع رهن ، واشترى مطاوع شرى ، قال تعالى :
فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 3 » . أي نأخذ طعاما قليلا ، ثم تنوسى منه معنى المطاوعة » « 4 » .
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 29 ، ص 73 .
( 2 ) سورة القلم : الآية 10 ، 11 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 63 .
( 4 ) التحرير والتنوير ، ج 30 ، ص 190 -