مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
( سورة المائدة : 75 ) .
« والصديقة صيغة مبالغة ، مثل شريب ومسيك ، مبالغة في الشرب والمسك ، ولقب امرئ القيس بالملك الضليل ، لأنه لم يهتد إلى ما يسترجع به ملك أبيه . والأصل في هذه الصيغة أن تكون مشتقة من المجرد الثلاثي . فالمعنى المبالغة في وصفها بالصدق ، أي صدق وعدد بها ، وهو ميثاق الإيمان وصدق وعد الناس ، كما وصف إسماعيل - عليه السلام - بذلك في قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
« 1 » .
وقد لقب يوسف بالصديق ، لأنه صدق وعد ربه في الكف عن المحرمات مع توفر أسبابها ، ومثل : أريد هنا وصفها بالمبالغة في التصديق لقوله تعالى :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها
« 2 » ، كما لقب أبو بكر بالصديق لأنه أول من صدق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كما في قوله تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
« 3 » فيكون مشتقا من المزيد » « 4 » .
وكما في قوله تعالى في معنى كفّارة :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 54 .
( 2 ) سورة التحريم : الآية 12 .
( 3 ) سورة الزمر : الآية 33 .
( 4 ) التحرير والتنوير ، ج 6 ، ص 286 .