وذكر في الإجابة عن ذلك :
« قلت : أراني كما حسبت أثبت ذلك وأبيحه ، وهل اتسعت التفاسير وتفننت مستنبطات معاني القرآن إما رزقه الذين أوتوا العلم من فهم كتاب اللّه ؟ وهل يتحقق قول علمائنا : « إن القرآن لا تتقضى عجائبه » إلا بازدياد المعاني باتساع التفسير ؟
ولولا ذلك لكان التفسير مختصرا في ورقات قليلة ، وقد قالت عائشة :
« ما كان رسول اللّه يفسر من كتاب اللّه إلا آيات معدودات علمه جبريل إياهن » « 1 » .
ويقول معللا الأسباب التي أدت إلى عدم الركون إلى التفسير بالمأثور فحسب :
« لو كان التفسير مقصورا على بيان معاني مفردات القرآن من جهة العربية لكان التفسير نزرا ، ونحن نشاهد كثرة أقوال السلف من الصحابة ، فمن يليهم في تفسير آيات القرآن وما أكثر ذلك الاستنباط برأيهم وعلمهم ، قال الغزالي والقرطبي : لا يصح أن يكون كل ما قاله الصحابة في التفسير مسموعا من النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لوجهين :
أحدهما : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يثبت عنه من التفسير إلا تفسير آيات قليلة ، وهي ما تقدم عن عائشة .
ثانيهما : أنهم اختلفوا في التفسير على وجوه مختلفة لا يمكن الجمع بينها وسماع جميعها » « 2 » .
ثم يتساءل :
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، الصفحة نفسها .
( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 30 .