وفي الكشاف « هو في مصحف أبىّ بالضاد وفي مصحف ابن مسعود بالظاء » وقد اقتصر الشاطبى في منظومته في الرسم على رسمه بالضاد ، إذ قال :
والضاد في " بضنين " تجمع البشر .
وقد اختلف القراء في قراءته ، فقرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وخلف وروح عن يعقوب بالضاد الساقطة التي تخرج من حافة اللسان مما يلي الأضراس وهي القراءة الموافقة لرسم المصحف الإمام .
وقرأه الياقوت بالظاء المشالة التي تخرج من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا ، وذكر في الكشاف أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قرأ بهما ، وذلك مما لا يحتاج إلى التنبيه ، لأن القراءتين ما كانتا متواترين إلا وقد رويتا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم " والضاد والظاء " حرفان مختلفان والكلمات المؤلفة من أحدهما مختلفة المعاني غالبا إلا نحو حضض بضادين ساقطتين وحظظ بظاءين مشالين وحضظ بضاد ساقطة بعدها ظاء مشالة وثلاثتها بضم الحاء وفتح ما بعد الحاء ، فقد قالوا : إنها لغات في كلمة ذات معنى واحد وهم اسم صمغ يقال له : خولان .
ولا شك أن الذين قرءوه بالظاء المشالة من أهل القراءات المتواترة ، وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورديس عن يعقوب قد ردوه متواترا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولذلك فلا يقدح في قراءتهم كونها مخالفة لجميع نسخ مصاحف الأمصار لأن تواتر القراءة أقوى من تواتر الخط إن اعتبر للخط تواتر ، وما ذكر من شرط موافقة القراءة لما في مصحف عثمان لتكون قراءة صحيحة تجوز القراءة بها ، إنما هو بالنسبة للقراءات التي لم ترو متواترة كما بيّناه في المقدمة السادسة في مقدمات هذا التفسير .
وقد اعتذر أبو عبيدة عن اتفاق مصاحف الإمام على كتابتها بالضاد
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير ) — صفحة 125
مساهمون: نبيل أحمد صقر
ص١٢٥