الكشاف ، وبذلك يظهر أن القراءة لا تعد تفسيرا من حيث هي طريق في أداء ألفاظ القرآن ، بل من حيث إنها شاهد لغوى » « 1 » .
نخلص من هذه الفقرة إلى أن قراءة بعض الآيات - في حدود القراءات العشر - يمكن أن تفسر بقراءة أخرى ترجيحا لمعنى قائم في الآية ، أو استظهارا على المعنى ذاته ، أي أنها حجة لغوية لكونها صحيحة الرواية ، وإذا كانت شاذة ، فحجتها لا من سبيل الرواية ، وإنما من سبيل الاستعمال العربي الفصيح .
ومن خلال الأقوال السابقة ومن غيرها أيضا يتبين لنا أن استخدام ابن عاشور للقراءات كانت على النحو التالي :
- هي شاهد لغوى أيما كان نوعها سواء أكانت متواترة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - على النحو الذي ذكره ابن عاشور ، أم كانت من القراءات العشر المشهورة التي توافق خط المصحف .
- والقراءات العشر هذه فضلا عن أنها شاهد لغوى فهي مما يمكن التفسير به على أنه ترجيح لمعنى الآية أو استظهار له .
وعن بعض وجوه الخلاف التي وقعت بين القراء بسبب الرسم العثماني ، ذكر في تفسير قوله تعالى :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
سورة التكوير : الآية 24 .
وكتبت كلمة " بضنين " في مصاحف الأمصار بضاد ساقطة كما اتفق عليه القراء .
وحكى عن أبي عبيد ، قال الطبري : هو ما عليه مصاحف المسلمين متفقة وإن اختلفت قراءاتهم به .
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 25 .