وعلى القول المختار : فهذه الآية غير منسوخة ، ولكنها مخصصة ومبينة بآيات أخرى وبما يبينه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فلا يتعلق بإطلاقها ، وعن السدى أنها نسخت بآية الزكاة ، يعنى
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
« 1 » وقد كان المتقدمون يسمون التخصيص نسخا » « 2 » .
وعلى هذا النحو اعتبر ابن عاشور قوله تعالى
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ . . .
الآية غير منسوخة ، إنما هي مخصصة ومبيّنة بآيات أخرى وبما قام ببيانه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ثم فإن ما روى عن السدى في كون هذه الآية منسوخة يرجع إلى أن المتقدمين كانوا يسمون التخصيص نسخا .
وفي قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( سورة البقرة الآية 62 ) .
ذكر ابن عاشور :
« ومعنى من آمن باللّه ، الإيمان الكامل ، وهو الإيمان برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم بقرينة المقام وقرينة قوله
وَعَمِلَ صالِحاً
إذ شرط قبول الأعمال الإيمان الشرعي ، لقوله تعالى
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
وقد عدّ عدم الإيمان برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم بمنزلة عدم الإيمان باللّه لأن مكابرة
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 103 .
( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 8 ، ص 122 . ولم يذكرها هبة اللّه بن سلامة في الآيات المنسوخة من سورة الأنعام . . انظر كتابه ، ص 44 - 46 .