الفصل الأول المعاني القرآنية
سنتناول في هذا الفصل بعض ما أورده القرآن من المعاني ، مبينين النواحي التي تناولها القرآن منها ، فلاختيار عناصر الموضوع قيمته في التأثير في النفس الإنسانية ، فليس رونق اللفظ وحده هو الذي له السلطان على النفوس ، ولكن لجوانب المعاني التي عولجت وعلاقتها بالعواطف الإنسانية والغرائز البشرية أثر في السيطرة على الأفئدة ، وامتلاك جوانب القلب ، بل إن السحر كل السحر إنما هو في المقدرة على انتقاء هذه المعاني ، والمقدرة على حسن التعبير عنها ، وهاك بعض ما تحدث عنه القرآن .
اللّه
صور القرآن اللّه المثل الأعلى في جميع صفات الكمال ، فهو السميع الخبير ، على كل شئ قدير ، غفور رحيم ، عزيز حكيم ، حي قيوم ، واسع عليم ، بصير بالعباد ، يحب المحسنين والصابرين ، ولا يحب الظالمين ، ويمحق الكافرين ، غنى حميد ، واحد قهار ، نور السماوات والأرض ، قوى ، شديد العقاب ، خالق كل شئ ، لا إله إلا هو ، على كلّ شئ شهيد ، عالم الغيب والشهادة ، هو الرحمن الرحيم ، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، الخالق البارئ المصور ، له الأسماء الحسنى ، يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، الصمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، سريع الحساب ، غنى عن العالمين ، عليم بذات الصدور ، بكل شئ محيط ، علىّ كبير ، عفو غفور ، شاكر حليم ، ليس بظلام للعبيد ، يجزى المتصدقين ، ولا يهدى كيد الخائنين ، لا يخلف الميعاد ، عزيز ذو انتقام ، خير الرازقين ، لطيف خبير ، ذو القوة المتين . أو ليس من يتصف بهذه الصفات المثالية جديرا بالعبادة والتقديس ، وألا يتخذ له شريك ، ولا من دونه إله .
ومن بين ما عنى القرآن به أكبر عناية إبراز صفة الإنعام التي يتصف بها اللّه سبحانه ؛ فيوجه أنظارهم إلى النعمة الكبرى التي أودعها قلوبهم وهي نعمة