تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
تلفتّ نحو الحي حتى وجدتنى * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا « 1 »
وأذكر أيام الحمى ، ثم انثنى * على كبدي ، من خشية أن تصدعا
وليست عشيات الحمى برواجع * إليك ، ولكن خل عينيك تدمعا
وقول ابن الرومي يرثى ابنه :
بكاؤكما يشفى ، وإن كان لا يجدى * فجودا ، فقد أودى نظير كما عندي
ألا قاتل اللّه المنايا ورميها * من القوم حبات القلوب على عمد
توخّى حمام الموت أوسط صبيتى * فللّه ، كيف اختار واسطة العقد ؟ !
على حين شمت الخير من لمحاته * وآنست من أفعاله آية الرشد
طواه الردى عنى ، فأضحى مزاره * بعيدا على قرب ، قريبا على بعد
لقد أنجزت فيه المنايا وعيدها * وأخلفت الآمال ما كان من وعد
لقد قل بين المهد واللحد لبثه * فلم ينس عهد المهد ، إذ ضم في اللحد
محمد ، ما شئ توهم سلوة * لقلبى ، إلا زاد قلبي من الوجد
أرى أخويك الباقيين كليهما * يكونان للأحزان أورى من الزند
إذا لعبا في ملعب لك لذّعا * فؤادي ، بمثل النار ، عن غير ما قصد
فما فيهما لي سلوة ، بل حرارة * يهيجانها دونى ، وأشقى بها وحدى
وحينا يمدنا بمعلومات عن الحياة ونظم الكون والمجتمع ، على شريطة أن يكون ذلك ممتزجا بشعور الأديب ، وناشئا عن تجربة شخصية له ، كما ترى ذلك في ألوان الأدب الاجتماعي والسياسي ، وفي شعر الحكمة ، كقول زهير :
ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرس بأنياب ، ويوطأ بمنسم
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على قومه يستغن عنه ، ويذمم
ومن يجعل المعروف في غير أهله * يعد حمده ذما عليه ، ويندم
ومن لا يزد عن حوضه بسلاحه * يهدم ، ومن لا يظلم الناس يظلم
ومن يغترب يحسب عدوا صديقه * ومن لا يكرم نفسه لا يكرم
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس ، تعلم
لسان الفتى نصف ، ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وقول المتنبي :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر ، كوضع السيف في موضع الندى
هامش
( 1 ) الليت صفحة لعنق والأخدع عرق فيها .