مشى نحو الثلاثمائة مشتغل بطلب العلم معه ، وإذا جلس للتدريس أطاف به جماعة من كبار تلاميذه .
وقد ندم على اشتغاله بعلم الكلام ، وروى عنه قوله : « لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروى غليلا ولا تشفى عليلا ، ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن » .
وهو شاعر ومن شعره :
نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعى العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال
إن الفخر الرازي يرى أن في سورة الفاتحة عشرة آلاف مسألة ولا يقبل من استبعد هذا رأيا مما ذهبه إليه .
وهو حين يبدأ بالبسملة يقول : « فيه نوعان من البحث ، النوع الأول : قد اشتهر عند العلماء أن للّه تعالى ألفا وواحدا من الأسماء المقدسة المطهرة ، وهي موجودة في الكتاب والسنة ، ولا شك أن البحث عن كل واحد من تلك الأسماء مسألة شريفة علمية ، وأيضا فالعلم بالاسم لا يحصل إذا كان مسبوقا بالعلم بالمسمى ، وفي البحث عن ثبوت تلك المسميات ، وعن الدلائل الدالة على ثبوتها ، وعن أجوبة الشبهات التي تذكر في نفيها مسائل كثيرة ومجموعها يزيد على الألوف .
النوع الثاني من مباحث هذه الآية : ما يتصل بمفردات الآية وحروفها ، ثم ما يشرع فيها ، وهو يزيد على عشرة آلاف مسألة . ثم ينتقل لمعنى
الْعالَمِينَ
وهي عبارة عن كل موجود سوى اللّه تعالى ، وهي ثلاثة أقسام : المتحيزات ، والمفارقات والصفات .
أما المتحيزات فهي : إما بسائط أو مركبات .
أما البسائط فهي : الأفلاك والكواكب والأمهات .
أما المركبات فهي : المواليد الثلاثة .
واعلم أنه لم يقم دليل على أنه لا جسم إلا هذه الأقسام الثلاثة ، وذلك لأنه ثبت