ويرى مرة أخرى أن كلمة عبرى تؤدى المعنى الذي تؤديه كلمة عربى نفسها ، أي أن العبريين هم قبائل رحل كانت تنتقل بخيامها ، وإبلها من مكان إلى آخر .
وقد استدل على هذه النظرية بأن كلمة عبرى مشتقة من الثلاثي عبر الذي معناه بالعبرية والعربية : ذهب ، ورحل وقطع مرحلة من الطريق ، أي أن كلمتي عبرى وعربى مشتقتان من ثلاثي واحد هو عبر ، فحدث قلب مكاني في هذه الكلمة الثلاثية فصارت عربا » « 1 » .
وفي رأيي أن المعاجم اللغوية تحدثت عن هذه التفرقة فعلا ، ولكنها مع ذلك نصت أيضا على أن كل من سكن بلاد العرب ، وجزيرتها ، ونطق بلسان أهلها فهم عرب ، يمنيهم ، ومعدّهم كما قدمت .
وأما القرن الذي ظهرت فيه هذه الكلمة ، فقد حددته النقوش والآثار التي اكتشفت في عصرنا الحديث ، فقد أشار المستشرق لوبون في كتابه ( حضارة العرب ) إلى آثار الأشوريين التي تحدثت عن العرب فقال : « وذكر العرب قبل الميلاد بتسعمائة سنة في بلاغ ( سلما نصر الثاني ) وأدت ملكتان عربيتان فروض الطاعة ( تيفلا نفانصر ) قبل الميلاد بنحو ثمانمائة سنة ، واستعان ( بانيبال ) بجيوش عربية عندما رفع راية العصيان » « 2 » .
ويقسم المؤرخون العرب إلى قسمين : بائدة ، وباقية . ومن العرب البائدة . عاد ، ومسكنهم الأحقاف في اليمن ، وثمود ، ومسكنهم ، الحجر في جهة معان ، ومدائن صالح ، وطسم ، ومسكنهم اليمامة ، وعمليق ، ومساكنهم عمان ، والحجاز وتهامة ، وبعض نجد ، وتيماء وبترا ، وفلسطين ، وهم القوم الجبارون الذين تهيبهم قوم موسى إذ قالوا : « إن فيها قوما جبارين ، وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها » .
ومنهم جالوت الذي قاتل داود ، فقتله داود عليه السلام ، وجرهم ومسكنهم باليمن ، ومن بقاياهم قوم هاجروا إلى مكة ، وهم أصهار إسماعيل عليه السلام ثم بادوا ، ووبار . .
ومسكنهم اليمن في وبار المسماة باسمهم ، وقد هلكوا .
والعرب الباقية : أولاد قحطان ، وأولاد عدنان « 3 » .
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ص 165 .
( 2 ) حصارة العرب ص 91 .
( 3 ) تاريخ الأدب لحفنى ناصف 8 .