الفهارس لوجدت أن هذه الظاهرة تكون معجما كبيرا فسورة البقرة وحدها تحتوى على 108 ظاهرة نحوية .
2 - معجم اختلاف الصيغ ، وهو باب مهم في اللغة يلقى الضوء على كثير من الصيغ العربية . ففي سورة البقرة وحدها ما يقرب من 348 صيغة .
3 - معجم قراءة ابن مسعود ، فقراءة عبد اللّه بن مسعود لها باع طويل في التفسير وفي الأحكام الشرعية . والمتتبع لقراءة عبد اللّه بن مسعود يجد أنها شغلت صفحات متعددة من فهرس الأعلام ، انظر ص 149 150 - 151 .
وإلى هنا نختم الحديث عن المعاجم القرآنية وأذكر أنّ الذين سبقونا في هذا المضمار بذلوا كل ما في وسعهم للحفاظ على لغة القرآن الكريم ، وقدموا في سبيلها كل ما يملكون من جهد وعرق وكفاح ونضال لتبقى للقرآن الكريم لغته صافية ومشرقة ، وأذكر في هذا الموقف نصا قرأته في مجلة المجمع اللغوي بالقاهرة هزنى هزا عنيفا لأنه أثار إعجابي بعلمائنا الذين سبقونا وخلاصة هذا النصّ :
أن الخطيب التبريزي وهو من رجال القرن السادس الهجري وجد نسخة من كتاب التهذيب في اللغة لأبى منصور الأزهري في عشرة مجلدات ، وجدها في سوق الوراقين بمدينة تبريز فاشتراها ، ثم سأل عن شيخ قدير حتى يدرس عليه ذلك الكتاب القيم ، فدلوه على العلامة أحمد بن سليمان المعرى في معرّة النعمان ، فشد إليه الرحال ووضع الكتاب في مخلاة ، وسافر في صحبة القافلة من تبريز إلى معرّة النعمان ، والكتاب كان محمولا على ظهره في تلك الرحلة الطويلة ، وكان ذلك في زمن الصيف مما سبب خروج العرق من جسم الخطيب التبريزي إلى أن نفذ على غلاف ذلك الكتاب وقد بقي أثر العرق على تلك النسخة إلى أن اطلع عليها شمس الدين أحمد بن خلكان : وقال عنها « ولقد رأيت نسخة من كتاب التهذيب في اللغة العربية ، وعليها عرق الخطيب التبريزي » « 1 » .
رحم اللّه هؤلاء العلماء الذين حافظوا على التراث العربي والإسلامي حتى وصل إلينا معافى من كل سوء ، سليما من كل تحريف ، وهذا من فضل الله تعالى على لغة كتابه ، الذي تكفل بحفظه إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) انظر البحوث والمحاضرات ، مؤتمر 1961 - 1962 الذي أقامه مجمع اللغة العربية ص 207 .