صحة القراءة ، ولا تثبت بالسند الصحيح غير المتواترة ، ولو وافقت رسم المصاحف العثمانية والعربية » « 1 » .
ويرى الزركشي « أنها متواترة عن الأئمة السبعة ، أمّا تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ففيه نظر ، فإن اسنادهم بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد » « 2 » .
ولم يشذ من العلماء عن هذا المجال غير ابن الحاجب الذي نص في كتابه « مختصر المنتهى » : « أن القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمد والإمالة ، وتخفيف الهمزة ونحوها » « 3 » .
ولم يسلم ابن الحاجب من النقد في هذا الرأي فقال الدكتور / إبراهيم حمودة : « ليت شعري من الذي تقدم ابن الحاجب بهذا القول ، فقص أثره ؟ فلو فكر الشيخ فيما قاله لما أقدم عليه ، وليت الإمام ابن الحاجب أخلى كتابه من ذكر القراءات وأثرها كما أخلى غيره كتبهم منها ، بل ليته سكت عن التمثيل « 4 » .
ولعلىّ بهذا العرض قد وفقت لبسط قضية القراءات السبع والأحرف السبعة ، ليتبين القارئ المسلم جوانب الحق في هذا الموضوع الذي تلعب فيه الأهواء استنادا إلى النظرة القصيرة والأفكار المهوشة ، والعقول التي لم تعش في رحاب الدراسات القرآنية فترة طويلة تؤهلها إلى إلقاء الأحكام في روية وتبصر ، وبخاصة في مجال هذا القرآن العظيم الذي تولى اللّه تعالى صيانته ، لأنه كما يقول ابن الجزري : « لم يخل اللّه تعالى عصرا من الأعصار ، ولو في قطر من الأقطار من إمام حجة قائم ، ينقل كتاب اللّه تعالى يتقن حروفه ورواياته ، ويصحح وجوهه وقراءاته ، يكون وجوده سببا لوجود هذا السبب القويم على مرّ الدهور ، وبقاؤه دليلا على بقاء القرآن العظيم في المصاحف والصدور » « 5 » .
هامش
( 1 ) شرح ابن القاصح على الشاطبية ، ص 6 ، المطبعة الأزهرية .
( 2 ) الإتقان ، ج 1 ص 80 .
( 3 ) مختصر المنتهى الأصولى لابن الحاجب ، ص 49 ، مطبعة كردستان العلمية .
( 4 ) القراءات واللهجات : للدكتور إبراهيم حمودة ، ص 70 .
( 5 ) النشر لابن الجزري ، ح 1 ص 54 .