وأبو موسى الأشعري ، وعنهم أخذ كثير من الصحابة والتابعين في الأمصار ، وكلهم يسند إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » « 1 » .
وفي إشارة ابن حجر في كتابه « فتح الباري » تأكيد لهذه الحقيقة التي ذهبت إليها فقد نقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال :
« أنزل القرآن أولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء ، ثم أبيح للعرب أن يقرءوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب ، ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى للمشقة .
قال ابن حجر : وتتمة ذلك أن يقال : إن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي ، أي أن كل أحد يغير الكلمة بمرادفها في لغته ، بل المراعى في ذلك السماع من النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » .
أمّا الناحية العددية في الحديث الشريف ( سبعة أحرف ) فإني أوافق أستاذنا الدكتور إبراهيم أنيس على أن المراد مجرّد التعدد ، وليس المراد قصر الأحرف على العدد سبعة وذلك « لأن العدد سبعة يعبّر عن الكثرة والتعدد في الأساليب العربية » « 3 » .
2 - القراءات السبع :
ليست القراءات السبع في الحقيقة هي الأحرف السبعة الواردة في الحديث المتقدم ذكره ، وإنما هي بعض الأحرف ، وقد جمعها الإمام ابن مجاهد باختياره الخاص واشتهرت حتى ظنّ الكثير من الناس أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع .
وقد كان الإمام أبو العباس أحمد بن عمّار المهدى على حق في نقده لابن مجاهد حيث يقول : « ولقد فعل مسبّع هؤلاء السبعة ما لا ينبغي له أن يفعله ، وأشكل على العامّة ، حتى جهلوا ما لا يسعهم جهله ، وأوهم كل من قل نظره أن هذه هي المذكورة في الخبر النبوي لا غير ، وليته إذا اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل هذه الشبهة » « 4 »
هامش
( 1 ) اعجاز القرآن : مصطفى الرافعي ، ص 51 ، مطبعة الاستقامة .
( 2 ) فتح الباري : لابن حجر ، ح 9 ص 22 ، مطبعة البهية .
( 3 ) اللهجات العربية ، ص 39 .
( 4 ) النشر ، ح 1 ص 36 .